الشيخ الأصفهاني
52
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
خاص ، ويساوق الرفع فهو عدم ما كان مبرما بالفعل ، فالحبل ، أو الغزل في نفسه لا مبرم ولا منقوص . وحيث عرفت أن النقص ليس ضد الابرام ، تعرف أنه لا يشترط فيه بقاء المادة اي الموضوع - حيث أنه لا بد في الضدين من موضوع واحد يتعاقبان عليه وأما في العدم والملكة ، فلا يشترط بقاء الموضوع بل إذا كانت الصفة الوجودية عرضية منتزعة من خارج مقام الذات - ككون الحبل مبرما - فبقاء الموضوع شرط . وان كانت ذاتية للموضوع ، ومنتزعة عن مقام ذاته ، فلا محالة يكون زوالها بزوال الموضوع - كابرام اليقين والعهد والعقد واليمين - وقد نص بعض أكابر فن الحكمة ( 1 ) : بعدم لزوم بقاء الموضوع فيما عدا المتضادين من المتقابلين ، بل بعدم لزوم الوحدة الشخصية - موضوعا - فيهما ، كما في المتضايفين . ويشهد بذلك أن الذاتيات ولوازمها متقابلات مع سلوبها ونقائضها ، مع أن سلوبها مساوقة لعدم الذات ، وكذا العقد والحل متقابلان بتقابل العدم والملكة ، وهما واردان على العهد والقرار المعاملي من الطرفين . فارتباط أحد الالتزامين بالآخر معنى العقدية ، وزوال الارتباط معنى انحلال أحد العهدين والالتزامين عن الاخر ، وان كان زواله مساوقا لزوال الالتزام المعاملي من الطرفين . ومما ذكرنا تبين فساد توهم ( 2 ) أن الناقض لابد أن يكون مجامعا مع المنقوض ، حتى ينقضه ويرفع إبرامه . وجه الفساد : أن المتقابلين - باي نحو كانا - لا يعقل أن يكون أحدهما موضوعا للاخر ، إذ المقابل لا يقبل المقابل ، بل العقد والحل واردان على العهدين
--> ( 1 ) صدر المتألهين في الاسفار : ج 124 - 125 ( 2 ) كما عن المحقق الشيخ هادي الطهراني في محجة العلماء : مبحث الاستصحاب ص 228